النووي

15

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

قُلْتُ : وَلَوْ كَثُرَتِ الْمَيْتَةُ الَّتِي لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةً ، فَغَيَّرَتِ الْمَاءَ أَوِ الْمَائِعَ ، وَقُلْنَا : لَا تُنَجِّسُهُ مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ ، فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ . الْأَصَحُّ تُنَجِّسُهُ ، لِأَنَّهُ مُتَغَيِّرٌ بِالنَّجَاسَةِ . وَالثَّانِي : لَا تُنَجِّسُهُ ، وَيَكُونُ الْمَاءُ طَاهِرًا غَيْرَ مُطَهِّرٍ ، كَالْمُتَغَيِّرِ بِالزَّعْفَرَانِ . وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : هُوَ كَالْمُتَغَيِّرِ بِوَرَقِ الشَّجَرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ فِي أَجْزَاءِ الْحَيَوَانِ الْأَصْلُ أَنَّ مَا انْفَصَلَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ نَجِسٌ ، وَيُسْتَثْنَى الشَّعْرُ الْمَجْزُوزُ مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ فِي الْحَيَاةِ ، وَالصُّوفُ ، وَالْوَبَرُ ، وَالرِّيشُ ، فَكُلُّهَا طَاهِرَةٌ بِالْإِجْمَاعِ . وَالْمُتَنَاثِرُ وَالْمَنْتُوفُ طَاهِرٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا شَعْرُ الْآدَمِيِّ ، وَالْعُضْوُ الْمُبَانُ مِنْهُ ، وَمِنَ السَّمَكِ ، وَالْجَرَادِ ، وَمَشِيمَةُ الْآدَمِيِّ ، فَهَذِهِ كُلُّهَا طَاهِرَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الشُّعُورِ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي نَجَاسَةِ الشَّعْرِ بِالْمَوْتِ .